لا أعرف كيف أشرح لك ما يحدث في داخلي حين تكون قريبًا مني.
هناك أشياء أشعر بها تجاهك، وكلما حاولت أن أضعها في كلمات، شعرت أن الكلمات أصغر من أن تحملها.
أنت لم تكن شخصًا قررت أن أحبه، ولم أنتبه في لحظة محددة إلى أنني وقعت في حبك.
حدث الأمر بهدوء شديد، لدرجة أنني لم أكتشفه إلا بعدما أصبحت أبحث عنك في تفاصيل يومي دون أن أشعر.
صرت أفرح حين أراك، حتى لو لم يحدث بيننا شيء يستحق أن يُروى.
يكفيني أحيانًا أن تمر أمامي، أن تقول كلمة عابرة، أن تبتسم، أو حتى أن تلتقي عيناك بعينيّ للحظات.
الغريب أن الأشياء الصغيرة منك لا تبدو صغيرة بالنسبة لي.
قد تقول شيئًا وتنتهي اللحظة بالنسبة إليك، بينما تظل كلمتك عالقة في رأسي بقية اليوم.
وقد تبتسم ابتسامة عادية جدًا، ثم أجد نفسي أتذكرها في وقت لا علاقة له بك.
ربما لأنني لم أعد أراك كما يراك الآخرون.
أصبحت ألاحظ تفاصيلك التي ربما لا تنتبه إليها أنت أصلًا.
طريقة حديثك، نبرة صوتك، نظراتك حين تصمت، وحتى الأشياء التي تفعلها دون قصد.
وأحيانًا أتساءل:
متى أصبح وجودك بهذا الحجم في حياتي؟
متى انتقلت من مجرد شخص أعرفه إلى شخص أنتظر رؤيته؟
ومتى أصبحت أفتقدك دون أن يكون بيننا وعد يجعل لي حق الاشتياق؟
لا أعرف.
كل ما أعرفه أنني حين أراك، يحدث شيء بسيط في داخلي... شيء لا أستطيع تفسيره، لكنه يجعل اليوم أخف.
وأحب تلك اللحظات التي تلتقي فيها أعيننا، حتى لو كانت قصيرة.
لأن هناك نظرات لا تحتاج إلى شرح، نظرات تقول للقلب شيئًا لا تستطيع الشفاه قوله.
وربما لهذا السبب أخاف أحيانًا من عينيك أكثر من كلامك.
أخاف أن تكشفا ما أحاول أنا بكل هدوء أن أخفيه.
أنا لا أريد حبًا يجعلني في حالة سؤال دائم.
لا أريد أن أقضي لياليّ وأنا أحاول تفسير كلمة، أو نظرة، أو صمت.
أريد شيئًا بسيطًا وواضحًا.
أريد أن أشعر بالأمان وأنا أحبك، وأن أعرف أنني لست وحدي في هذا الشعور.
أريد أن أستطيع أن أقول لك إنني اشتقت إليك دون أن أفكر كثيرًا قبل أن أرسلها.
أن أقول لك إن وجودك يعني لي شيئًا، دون أن أخاف من أن أكون قد قلت أكثر مما ينبغي.
ولست أبحث عن حب مثالي؛
أبحث عن حب صادق فقط.
حب لا يجعل أحدنا مضطرًا إلى التظاهر بأنه لا يهتم، بينما قلبه يفعل العكس تمامًا.
ولعل أكثر ما يؤثر فيّ أنك جعلتني أكتشف جانبًا من نفسي لم أكن أعرفه.
أنا التي كنت أظن أنني أستطيع السيطرة على مشاعري، أصبحت أنتظر لقاءً عابرًا، وأتذكر كلمة قيلت في دقائق، وأبتسم وحدي بسبب موقف ربما لم تنتبه إليه أصلًا.
وهذا أكثر ما يربكني في الأمر.
أنك لا تفعل شيئًا استثنائيًا، ومع ذلك تترك في قلبي أثرًا استثنائيًا.
ولو سألتني يومًا: ماذا وجدتِ فيّ حتى أحببتني بهذا الشكل؟
ربما لن أجد جوابًا مرتبًا.
سأقول لك فقط إنني وجدت شيئًا شعرت به ولم أعرف كيف أسميه.
وجدت راحة غريبة في وجودك، وألفة لا أعرف من أين جاءت، وشيئًا يجعلني أشعر أنني لست مضطرة لأن أكون شخصًا آخر حين أكون بقربك.
وجدت فيك ذلك الشعور الذي لا يأتي كثيرًا في حياة الإنسان.
الشعور الذي يجعلك لا تريد من الشخص شيئًا كبيرًا، سوى أن يبقى.
أن يبقى قريبًا، وأن تكون الأيام لطيفة بما يكفي كي لا تأخذه بعيدًا.
وأصدق ما يمكنني قوله لك الآن هو أنني أحبك بطريقة أكبر من قدرتي على شرحها.
لذلك أكتب.
لأنني لو وقفت أمامك وقلت كل ما في قلبي، ربما ستفضحني عيناي قبل أن تكمل الكلمات طريقها.
وربما لن أقول لك كل شيء أصلًا.
سأكتفي بالنظر إليك قليلًا، وأبتسم، وأترك لك أن تفهم وحدك أن هناك شخصًا في هذا العالم أصبح وجودك يعني له أكثر مما تتخيل.
وأنا...
كنت ذلك الشخص.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق