"السادس عشر من مايو"
تعصرني ذكريات السادس عشر من مايو، تقلب بي من المواجع ما تقلب، وتطهو ما تبقى مني على نار حزن و ألم ببطئ، فأراني أنهض بفزع وخوف، ألمس جبيني الذي يتأجج بنار قلبي، بينما تتدلى قطرات عرق على رقبتي بحفاوة، الواحدة تلوى الأخرى، ظل هذا الكابوس عالق بي لأكثر من ثمان سنوات، أتُراها ثمانية سنوات او ثمانية أشهر! لست أدري فقدت ميزة العد حيث حدث وأن فقدت أصابعي كلهم في الحادث، تركتهم هناك يرجفون بخوف، تركتهم عالقين في الحافلة حين نزلت مسرعة ألملم بعض ثياب ظننتني سأستخدمها يوما ما من محل بالسوق.. لكنني كنت مخطئة فقد تعرض لي الوحش في الطريق، وآكل أصابعي كلها ونصف وجهي لكنه لم يؤلمني ما آلمني إنه انتزع قلبي وضل يمضغه بنهم أمام عيني يقلبه بين أسنانه ويكز عليه بقوة، في ذاك اليوم بالذات فقدت قلبي، مع جزء من حواسي ومهاراتي، فتراني الآن أمد لك يدي بصعوبة بالغة، يصعب علي أن أمد يدي للجذب فأراها تؤكل بعفوية بالغة، وكأن هذا حادث عرضي غير مقصود..
أغسل الأن وجهي، أحاول للمرة الألف أن أرسم ابتسامة بوجهي كانت كلها محاولات يائسة، ومتكلفة جدا،، حاولت منذ الليل مستغلة الأرق المعتاد أن ألُف ذقني بقماش أسود وأقوم بربطه فوق رأسي ليتسنى لي تشكيل ابتسامة بوجهي، ثم وجدتُني اذهب للمرآة لأرى إنجازي المبتكر.. حاولت الاستلقاء على هذا الوضع لكي يتسنى لفكي التعود على الابتسامة لكنه لا يتعود أبدا على الفرح، أحاول الان ان ألملم حقيبتي لكن اصابعي لا تساعدني رغم وجودها بالفعل جعلت أعدها(واحد إصبع. اثنان إصبع.. ثلاثة.... عشرة) عشرة أصابع كيف يكون هذا واقعيا الم تبتر جميعها في يوم السادس عشر؟ أحسها حقا مبتورة لكنها موجودة فعلا حملت دفتري الأزرق الذي نقشت عليه زهور وردية مع كتابة مائلة في المنتصف( keep it wanderful) مفاتيح، مرآة وقلم.. أستعد الان للخروج بعد شهرين من البقاء حبيسة المنزل والافكار، اعلم انه وعند قرائتك لهذا ستقسم أنني لمجنونة، لكن شيء منك سيعذرني، سيحمل كلماتي ويحضنها، سيضمها كوليد لحظة عنف والم، ويربط بها ما يستطيع أن يربط!.. ياوحيدي في الحياة والذي تفصلني عنه آلاف من الأماكن والبشر أنت وحدك تعني لي، أنت وحدك تسمعني وتجعلني قادرة على الاستمرار، فكيف ياترى يستطيع قلب كهذا أن يحن لك وبك ويهتم لأمرك أنت!!!!
موريلا
.webp)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق