وأودعتُ قلبي في مسراه .. نص الأديبة شنّة فوزية - ميس -

وأودعتُ قلبي في مسراه  .. نص الأديبة شنّة فوزية - ميس -

 وأودعتُ قلبي في مسراه...

وكان عليَّ للراحةِ أن أستكينَ، أُعدِّلُ مزاجي بفنجانِ قهوة، أُحدِّثُ نفسي عن نفسي مرارًا، أُحاولُ الولوجَ، وبكَ أستعين. أيَا قلبي، هل صار عليَّ لزامًا أن أنحني؟ أم إنِّي أفرطتُ في جلدِ الرُّوحِ اللعينة؟ أنا ما كنتُ يومًا ضحيَّة، وما قلتُ إنِّي على عرشِ المُلكِ مَلِكة. أنا ودَّعتُ الديارَ حين اتَّخذتَ الظُّلمَ سلاحًا، حين صار الحنينُ إليكَ جراحًا، حين أيقنتُ أنَّكَ لم تكن بقربي صباحًا. أنا لم أنَمْ بعد... لم أُغمِضْ عينيَّ قطّ. أنا لستُ متعبة. أنا لم أنَمْ بعد، لكنِّي لا أشعرُ بالتعب. أُحرِّكُ أسبابَ الحياةِ لأوقدَ في قوَّةِ اللهب. مَن كان يرى أنِّي بدونِ علمٍ وأحتاجُ إلى سندٍ، فقد جانبَ الصواب؛ فليستِ الحياةُ بالرُّتب. صغارُ العقولِ في الشدائدِ تُدَكُّ حصونُهم، أمَّا الكبارُ، وما كبيرٌ إلَّا بالعقل، ففي صمتٍ يترقَّب. سئمتُ الخلاف، سئمتُ النقاش. تعلَّمتُ الصمتَ، وفي صمتي كلام. تعلَّمتُ ألَّا أردَّ على قومٍ لئام. تعلَّمتُ أن أجلسَ، وإلى أحوالي أُصغي. تعلَّمتُ أنَّ الحياةَ بيان، وأنَّها لم تكن يومًا أمانًا. تعلَّمتُ الشكَّ والحيرة، واليقينَ والغيرة. تعلَّمتُ أنَّ كلَّ الذي مرَّ سراب، وعذابٌ في صورةِ عتابٍ تجاوزَ كلَّ مرَّة. وصرتُ أُدندِنُ على أوتارِ أوجاعي، أقولُ كلامًا طال سكونُه فيَّ. حين يدفعني الوجعُ إلى منتهاه، أرفعُ صوتي، أُعرِّي جرحي الذي لم أنسَه. أُغنِّي لأنِّي إليه أحنُّ، ولا أحدَ سواه.

التالي
هذه أحدث تدوينة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق