في غُرفتي بحر .. منيرة نصيب - ليبيا

النص الفائز بجائزة الاستحقاق ضمن جوائز ناجي نعمان الأدبية لعام 2026 في دورتها الرابعة والعشرين.

*****

في غُرفتي بحر .. منيرة نصيب - ليبيا


البحر يشدني ككل الأشياء إليه ، يجب أن أستيقظ ، أن أسحبني بهدوءٍ من يدي أن أنادي لاسمك الصغير تحت الوسادة ، كي لا نغرق ، اسمك المبلل بقبلتي الوحيدة عبر سماعة الهاتف ، المطمور في ألف حلم وقصيدة .. الغرفة ضيقة ، أضيق من أن تتسع لتنهيدة يتيمة ، أو لعنوان من كلمةٍ واحدة للقصيدة الواقفة في حلقي منذ أربعة أشهر ، قلمي ينزف آخر قطرة دم سوداء و يسقط ، وجنيني قبل أن يتم شهره الأول يتخلى عن رحمي الهش ، ويسقط .. أيضًا .. من يعرف اسمي ؟ من يلفظه لمرة واحدة ويشعل بداخلي حزمة من ضوء ؟ من يهزهه بقوة عساني أتنفس ، أتكلم أو أضحك أو أُجهش بالبكاء . من أثر نحت السكاكين بجانب سريري انبثقت صفصافة ، ومن أثر لمس يديك بخصري ، مات حقل أقحوان ، حين فكرتُ للمرة الأولى بالفرار . في دمي يطفو عقربان كان يجب أن يدق منبه ساعتهما قبل كثير لأستيقظ . السم يجري في عروقي الآن ، والكحل يعبد طريقاً نحو نحري ويحصد القمح من فوق وجنتي ، بينما أفكر بأدخال الغسيل ، تنظيف السطح وإخراج كلبي ذو القوائم الثلاث لقضاء حاجته .. أنها تمطر بغزارة .. وجارتي التي لا أعرف ما اسمها بعد ، تصرخ بي : "غسيلك ابتل " وأنا أنا -عالقة خارجي - كيف أفتح ولو نافذة صغيرة فيّ ، لنختبئ أنا وأنتَ ، والبحر وحبل الغسيل ؟ التلفاز يغرق وحده شريط الدم في اسفله استمر بالركض ، أمام سمكة القرش التي كسّرت إطاراً يحجزها فوق الجدار بفكها الورقي ونجت .. من يمسك بكومة الرسائل والملاحظات وأرقام الهواتف ، وأنفاسي ؟ كي لا تتوه وسط ملابسي الداخلية ، و لا تذوب مع عقربي الساعة وأصابع يدي من يمسك يدي ؟ ويصنع من المحبس الذهبي ببنصرها ، طوق نجاة أو مشنقة ؟ حذائي أضيق من أن يتسع لوجعي .. و مسمار القدم ينخر عميقاً في أعلى معدتي ، ويشعرني بالغثيان . أين أجد ضفة تنقذني أو حبة إسبرين غارقة ، أنقذها بلساني المر وأطفو . منيرة نصيب - ليبيا
التالي
هذه أحدث تدوينة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق