جلد الذات/ الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)
%20(1).webp)
أقسى السجون ليست تلك التي تُحيط بالجسد، بل تلك التي يبنيها الإنسان داخل نفسه كلما بالغ في لومها.
كم مرةً وقفت أمام مرآة روحك تُحصي أخطاءك وتتجاهل كل ما فعلته من خير؟
وكم مرة سامحت الجميع، إلا نفسك؟
نحن بارعون في جلد ذواتنا. نُحمّل أنفسنا ما لا طاقة لها به ونُعيد مشاهدة أخطائنا
وكأننا نستحق عقابًا أبديًا.
ننسى أننا بشر، نخطئ ونتعثر ونسقط، ثم ننهض من جديد.
وننسى أن النضج ليس ألا نخطئ، بل أن نتعلم من كل خطأ.
لا تُرهق قلبك بأسئلةٍ لن تغيّر الماضي.
فما مضى قد كتبه الله وما بقي هو فرصة لتكتب صفحةً أجمل.
سامح نفسك على الأيام التي لم تكن فيها قويًا.
سامحها على الدموع التي أخفتها عن الجميع.
سامحها على الثقة التي وضعتها في غير مكانها.
لقد فعلت ما كنت تظنه صوابًا في ذلك الوقت ولو عاد بك الزمن،بالعقل الذي كنت تملكه آنذاك، لفعلت الشيء نفسه.
لا تجعل خطأً واحدًا يُقنعك أنك إنسان سيئ. ولا تسمح لفشلٍ واحد أن يسرق منك الإيمان بنفسك.
عامل نفسك كما تعامل من تحب واحتضنها حين تتعب وشجعها حين تتعثر وامسح عنها غبار الندم، فالحياة لا تطلب منك الكمال، بل تطلب منك أن تستمر وأن تُحسن في كل مرةأكثر من السابقة.
وفي النهاية، ستكتشف أن أرحم الناس بك يجب أن تكون أنت وأن أجمل مصالحة قد تعيشها هي تلك التي تعقدها مع نفسك.
لا تجعل أخطاء الأمس تحكم على قيمة اليوم؛ فالإنسان يُقاس بقدرته على النهوض، لا بعدد مرات سقوطه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق